إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية الهونكادوري العربي وإعادة الإنتاج/ محمد بنفارس

الهونكادوري العربي وإعادة الإنتاج/ محمد بنفارس

حجم الخط

محمد بنفارس


الهونكادوري العربي وإعادة الإنتاج

من الظل إلى الفزاعة

 مرورًا 

على حبل الغسيل

(ج. 2)





هايكو العالم: 23 دجنبر 2025


تمهيد

في الحلقة الأولى من سلسلة أوراقنا حول التناص في الهايكو (هايكو العالم H W ، 18 دجنبر 2025)، تناولنا مفهوم التناص والهونكادوري في الهايكو الياباني والعربي، مع التركيز على الفرق بين التشابه الإبداعي والتقليد الجاهز.
اليوم، نواصل هذه السلسلة بالتركيز على الهونكادوري العربي وإعادة الإنتاج، مع التأكيد على الأثر الإبداعي لهذه التقنية عند الشعراء العرب، وكذلك التحديات التي تواجهها.

 

الأصالة وإعادة الإنتاج

الأصالة في الهايكو ليست مجرد إعادة تدوير كلمات أو صور، بل تعني صدقية التجربة، فرادة المشهد، وخصوصية البناء والجو الوجداني.
الهونكادوري هو تقنية يابانية قديمة، تسمح للشاعر باستخدام جزء من نص سابق لهايجن مكرس أو معروف ودمجه في تجربة هايكوية شخصية. هذه العملية لا تلغي الأصالة، بل قد تعززها إذا أُخذت بوعي وإحساس متجدد.

 

أمثلة تطبيقية

1.     بركة قديمة / قفزة ضفدع / صوت الماء – باشو Matsuo Bashō (1644–1694)

        بركة جديدة / قفزة ضفدع / بدون صوت – ريوكان– Ryōkan Taigu (1758–1831)

o        نفس الكلمات، جو مختلف؛ غياب الصوت يخلق تجربة حسية ووجدانية مستقلة.

2.     عالقة بجرس المعبد / تنام / فراشة – بوسون  Yosa Buson (1716–1784)
عالقة بجرس المعبد / تلمع / يراعة – شيكي 
Masaoka Shiki (1867–1902)

o        نفس المكان، اختلاف المناخ: حركة اليراعة مقابل سكون الفراشة.

3.     فرت الحية / عيناها اللتان رمقتاني / بقيتا في العشب – كيوشيTakahama Kyoshi (1874–1959)
على العشب الأخضر / الحرْباء التي مرت للتو / تركت لونها – م.ل (معاصر)

o        نص مستلهم من كيوشي، مع عناصر ومناخ مختلفين، تجربة حسية ووجدانية مستقلة.

 

الهونكادوري العربي: الواقع والتحديات

في العربية، أصبح الهونكادوري أحيانًا مجرد لعبة سمجة بلا إلهام حقيقي:

·         أمثلة متكررة مثل كلمة "الظل" أو "فزاعة" و"رجل الثلج" و"غراب" و"حبل الغسيل" تُستعمل بشكل آلي، بلا جديد شعري، وبخاصة عندما تأتي  خارج أي سياق يومي أو محلي أو ثقافي. 

·         الهونكادوري في غاياته وأساليبه ليس سطوًا أدبيًا، بل أداة لتجديد الرؤية الشعرية وإثراء النص، مع الحفاظ على التجربة الحسية والوجدانية.

 

خلاصة

الهونكادوري، عند توظيفه بوعي، يمكن أن يثري الهايكو العربي كما فعل في اليابان:

·         يحافظ على الأصالة والحداثة في الوقت ذاته،

·         يسمح بتجربة حسية ووجدانية متعددة الطبقات،

·         يربط بين الذاكرة الشعرية المشتركة والتجربة الفردية.

__________

للإحاطة الكاملة بالحلقة السابقة حول التناص والهونكادوري، يمكن الرجوع إلى

الحلقة الأولى – التناص في الهايكو https://www.haikuworld24.com/2025/12/blog-post_18.html






 

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق