إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية قبل أن يعود الهايكو مجرد تسمية بلا روح: هل من دور للنخبة الهايكوية؟

قبل أن يعود الهايكو مجرد تسمية بلا روح: هل من دور للنخبة الهايكوية؟

حجم الخط

محمد بنفارس


قبل أن يعود الهايكو مجرد تسمية بلا روح

دور النخبة الهايكوية






هايكو العالم: 24 دجنبر 2025 

محمد بنفارس- المغرب


تمهيد: المنصات الرقمية وأثرها على الهايكو

بعد مرحلة اكتشاف الهايكو عربيًا، حيث تم التعرف على النوع وتجاوب المترجمون والباحثون والكتاب والقراء معه، بات من الضروري الانتقال إلى مرحلة البناء على أسس سليمة. في زمن تغدو فيه المنصات الرقمية محطات للتقدير السريع والنشر المتسارع، يفقد كثير من النصوص – حتى الجيّد منها – فرصة أن تُحسَّن أو تُقرأ بتمعّن. هذا التدافع على الإعجابات والانتشار قد يضع الهايكو، شعريًا وذائقيًا، في موضع هشّ، إذ يصبح عرضة لتقديرعابر يلتبس فيه الجوهر بالمظاهر، وتُغفل لحظاته الدقيقة والمناخ الشعري الذي يشكل جوهرشعريته.

 

1.    المسؤولية الأخلاقية

الهايكو ليس مجرد نص يُنشر؛ هو لحظة متكاملة تتطلب احترامًا للذائقة وللشعرية. تتجلى المسؤولية الأخلاقية في الوعي بما يُقدَّم إلى الجمهور، وبالحرص على ألا يتحول النص إلى سلعة سريعة، خاضعة لمقاييس إقبال سطحية.

 

2.     حماية النوع

الحفاظ على أصالة الهايكو يمر عبر التفريق بين النص الشعري الحقيقي والزائف، أو النص الذي يغلب عليه التعميم على حساب اللحظة. حماية النوع ليست رقابة جامدة، بل موقف يحمي الجوهر المناخي للنص، ويضمن أن يبقى الهايكو مساحة للتجربة الشعرية الدقيقة.

 

3.    نقد ثقافة التقدير المجامل

تقدير النصوص بناءً على الكمّ أكثر من الجودة يؤدي إلى تشويه الذائقة وإضعاف الشعرية. هذه الثقافة قد تضلّل الكتاب والمبتدئين، فتصبح الاستجابة الرقمية، لا النص، معيار القيمة. النقد هنا هو دعوة للوعي بآثار التقدير الفارغ على الفعل الإبداعي.

 

4.     دور مدراء المجموعات

المدير أو المسؤول عن مجموعة رقمية يتحمل جزءًا من تأثير البيئة على النصوص. ليس المطلوب منهم فرض وصاية، بل خلق مساحة تتيح القراءة المتأنية والمسؤولة، تحمي النصوص من الانزلاق إلى التقدير السطحي، وصناعة الوهم عند بعض الكتاب، وتشجع على تذوق اللحظة الشعورية، وتسهم في نشر ثقافة هايكوية واعية تحفظ للنوع روحه وجمالياته.

 

5.     دور النخبة الهايكوية

غياب النقد البناء من قبل الأصوات المؤثرة يترك الفراغ للمتطفلين والثقافة الرقمية السطحية، ويعطي قوة لأساليب الاستسهال في النشر. الصمت هنا ليس حيادًا؛ إنه فعل له أثر واضح على الذائقة وعلى صيانة الشعرية. الإشارة هنا لا تستهدف الأسماء، بل السلوك وأثره، مشددة على الحاجة لموقف واعٍ ومسؤول.

 

6.     التفريق بين التصنيف والذائقة

التصنيف الإجرائي للنصوص لا يعكس بالضرورة قيمة شعرية. التفريق بين “ما يُصنّف” و”ما يُتذوّق” ضروري للحفاظ على القدرة على قراءة الهايكو كما يجب: قراءة المناخ الشعوري والتفاصيل الدقيقة، بعيدًا عن مجرد التسميات أو القوالب الجاهزة.

 

7.    شعرية المناخات المشهدية كأفق تلقي

إطار شعرية المناخات المشهدية يتيح استقبال النصوص بوعي للجو العام ولللحظة الدقيقة، بعيدًا عن التسليع أو التقدير السطحي. هذه المنهجية تمكّن المتلقي من الانغماس في الجو الوجداني للنص، وقراءة ما يحمله من لحظة فريدة، دون الحاجة للتفسير أو الاستسهال.

 

خاتمة: نحو وعي أخلاقي ومسؤولية متجددة

الظاهرة الرقمية المتنامية، من تقدير سريع واستسهال في النشر، لا تهدد النصوص وحدها، بل تؤثر على الذائقة وعلى مكانة الهايكو كشعريّة لها شروط قيامها. لقد حاولنا في هذه الورقة تناول أبعاد المسؤولية، حماية النوع، نقد ثقافة التقدير الفارغ، ودور الفاعلين المختلفين، مع الإشارة إلى أثر صمت النخبة الهايكوية.

يبقى الأفق مفتوحًا أمام المتلقين والكتاب ومدراء المجموعات على حد سواء: كيف يمكن بناء إطار أخلاقي يحد من آثار الظاهرة ويضمن بقاء الهايكو مساحة للتجربة الأصيلة؟ هذه الورقة لا تقدم إجابة جاهزة، لكنها تؤكد على ضرورة الوعي المستمر والممارسة المسؤولة، لتظل اللحظة الهايكوية محمية من السطحية، ومعززة للذائقة والشعرية.

  

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق