إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية من الدهشة إلى الوعي/ محمد بنفارس

من الدهشة إلى الوعي/ محمد بنفارس

حجم الخط

محمد بنفارس- المغرب

 

من الدهشة إلى الوعي

من منظور 

شعرية المناخات المشهدية






هايكو العالم: 22 دجنبر 2025

  

نحو هايكو يرى العالم

في الهايكو الكلاسيكي، كثيرًا ما يُقاس النص بالدهشة العابرة أو المفاجأة الطفولية، لكنها لحظة عابرة لا تلمس ثقل العالم ولا أثره في النفس. من هنا تظهر الحاجة إلى الوقوف عند مفهوم “هايكو الوعي” في الهايكو المعاصر.
يمكن اعتبار هايكو الوعي تطورًا نوعيًا يدعم شعرية المناخات المشهدية :الأولى تهتم بما يتركه المشهد على الوجدان، والثاني يوفر إطارًا واعيًا ومتعدد الحواس لهذا التأثير، بحيث يُستشعر أثر الحدث على الجسد والوجدان تفاعلًا واعيًا وليس مجرد استجابة ميكانيكية، متجاوزًا الدهشة العابرة أو المفارقة الطفولية.
وهكذا، سنعكف في هذا المقال على تقديم رؤية تأسيسية عملية، تربط بين الخلفيات القرائية السائدة وتجربة الحواس المتعددة، مركّزًين على وعي ما بعد البراءة وتفاعل القارئ مع أثر الحدث، لا الحدث في حد ذاته.

 

الدهشة: مرحلة أولى

الدهشة مفيدة كمرحلة أولى، لكنها لا تكفي لتأسيس علاقة أعمق مع النص أو العالم.
في المقابل، هايكو الوعي يشمل كل الحواس: العين ترى، الأذن تسمع، واللمس والشم والإحساس الداخلي تشعر كلها بما تبقّى من أثر الحدث.

 

هايكو الوعي من الداخل

ضفة المتوسّط
بريق في عيون
الناجين

م. بنفارس


ينزل النص إلى مستوى الجسد والوجدان بعد الحدث. البريق علامة نجاة، أثر خفيف يُستشعر في كل الحواس، بعيدًا عن المفارقة أو الدهشة المباشرةالمناخ الشعري يظهر أثر الحدث على الوجدان لا الحدث نفسهمن هذا التأثير الداخلي، يمتد هايكو الوعي إلى أفق أوسع، حيث يُقاس الحدث من خلال أثره الرمزي والمسافة الأخلاقية.

 

هايكو الوعي من علُوّ رمزي

تسونامي في اتجاه عجوز
تنام بعمق
البابا الطائر في السماء

-بانيا ناتسويشي، البابا الطائر في السماء ترجمة: محمد عضيمة

 

يبني النص مناخًا قائمًا على المسافة الأخلاقية وتعدد الحواسكارثة تتحرّك، جسد هشّ يشعر بها، وعلوّ رمزي يظل بعيدًا.
الهايكو يترك وقع المشهد على الوجدان أن يظهر كمنتج لتفاعل واعٍ مع الحدث، لا كاستجابة آلية.

 

مفعول التجاور

الهايكو الأول يلامس الوعي الداخلي والتفاعل الحسي المباشر،
والثاني يقيس الحدث من علو رمزي ومسافة أخلاقية.
كلا النصين يعكس هايكو الوعي: تجربة حسيّة متكاملة تلتقط أثر الحدث على الوجدان، وتربط القارئ بتجربة صامتة، واعية، وشاملة للحواس.

 

هايكو يترك الجرح مفتوحًا

هايكو الوعي لا يقدم إجابات جاهزة، ولا يغلق على نفسه.
من بريق عيون الناجين إلى تسونامي فوق العجوز، النصوص تُظهر أن الهايكو ليس للمتعة اللحظية، بل للمسافة الواعية بين الحدث والمشاهدة.

هايكو يترك الجرح مفتوحًا بما يكفي لنراه، دون محاولة سدّه بجمال مزيف أو دهشة عابرة.


De l’étonnement à la conscience
Pour une lecture du Haïku Contemporain

Dans le haïku classique, l’étonnement immédiat a souvent servi de repère : une image vive, une surprise, une réaction spontanée. Cette étape a sa valeur, mais elle demeure passagère. Elle touche le moment sans en éprouver la trace intérieure.
Le haïku de la conscience propose un déplacement : il ne cherche pas l’effet, mais ce que l’événement laisse en nous. Il rejoint ainsi les poétiques des atmosphères scénographiques, attentives à l’empreinte sensible plutôt qu’à la simple scène.
rive méditerranéenne
lueur dans les yeux
des survivants

 Mohammed Benfares- Maroc

Ici, rien de spectaculaire. L’événement est déjà passé.
Ce qui demeure, c’est une trace fragile : un éclat dans le regard, ressenti dans le corps et l’émotion. L’atmosphère naît après le choc, dans une retenue silencieuse.
À l’inverse, le haïku de la conscience peut aussi se déployer depuis une distance symbolique et éthique.
Tsunami vers une vieille dame
dormant profondément
le Pape volant dans le ciel

 Ban'ya Natsuishi- Japon
La catastrophe, la vulnérabilité du corps, l’élévation symbolique : tout coexiste sans effet dramatique. Le poème mesure l’événement non par l’émotion immédiate, mais par la distance qu’il instaure.
Ces deux textes illustrent une même démarche :
le haïku ne vise plus la surprise, mais une perception consciente, plurielle, silencieuse.

Ainsi compris, le haïku ne cherche pas à fermer le sens ni à consoler. Il maintient la blessure ouverte, juste assez pour être vue, sans être recouverte par une beauté facile ou une étonnante fulgurance.

  

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق