إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية نظرة التلقي العالمي للهايكو الياباني/ عصام وزوز

نظرة التلقي العالمي للهايكو الياباني/ عصام وزوز

حجم الخط

 

عصام وزوز [1]


نظرة التلقي العالمي للهايكو الياباني



هايكو العالم: 26 ماي 2026


أصبح الهايكو الياباني بعين العالم هو النواة التي يحتذى حذوها مع اعتبار التغيير في اللغة، واعتماد البيئة المحيطة التي ينمو فيها، حيث يعد الاختزال والآنية التي تشكل اللحظة العابرة ما يميزه، مما جذب المتلقين وجعلهم أكثر قرباً عمّا اعتادوه من طول ورمزية خاصة، في الحاضنة العربية.


ومع صفاته تلك، إلا أنه يحمل معايير الجمال أينما حلّ بخصوصية البيئات التي أخذ يخيّم فيها؛ فانطلقت إلى الصحراء بما يراه البدوي من جمال، إلى التغني بما ألِفَه القروي من زرع وشجر وحجر، فمسارات المدنية وتفاصيلها في حياته المزدحمة.
حتى مع اتجاه الكثيرين من عشاق هذا الفن إلى إدخال ما خرج عن الذي بدأ به، فإن الأصل هو ما يُعدُّ الطريق الأولى للسير حذوه، وفق شروطه وأركانه بوصفها عنوان النقاء والصفاء و واقعية محيطة.
حتى أصبح لكل مكان (كيغو) خاص به، رغم أن الكثير رأوا ضرورة تجاوزه حاجة ملحّة باعتباره قيداً يحد من انطلاق التعبير وفق المشاعر والأحاسيس.
أمّا وزنه المعروف، ورغم انتقاد بعض الهايجن اليابانيين أنفسهم لما انتشر حول العالم، إلا أنّ الكثيرين يرون ضرورة التخلي عنه، مع شرط المحافظة على تلك الوقفة التأملية (الكيرجي)، والروح الجمالية النقية التي تولد مع الكلمات (كوتوداما).
ولذلك فإن الهايكو لم يعد في اعتبار متناوليه ذلك القالب الواجب الصياغة على نحوه، بل هو أبعد بكونه ثقافة تأخذ شكل البيئة التي يحط فيها.


يقول الهايجن الياباني توشيو كيمورا ( الأمين العام لجمعية هايكو الدولية ):



قطة صغيرة
كيفما تناديها ..
تجيب بسرعة!



حيث يظهر في قصيدة الهايكو هذه قرب المعنى، وما يُلتقط من مفاهيم ما بعد الكلمات من بساطة المشهد، وسهولة مفرداته، وفي ذلك توافقاً لما آلت إليه تلك الكلمات، ولو اختلفت البيئات.


وقد ذكرت في قصيدة هايكو لي:


مقام أبي عبيدة
يخيّم السكون
على شجرة السدر!

وإذا ما قاربنا بين هذه القصيدة التي انطلقت من بيئة عربية/ أردنية، وما يصاغ من قصائد هايكو يابانية نجد توافق ما ترمي إليه تلك الكلمات بواسطة المكنونات البشرية من تعابير غلّفت بالخبرة التي تقصد الايحاء البشري، بين الثقافات المختلفة، لتختلف البيئات الحاضنة وحسب.



[1] هايجن ورئيس جمعية شعراء الطبيعة/ هايكو الأردن


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق