![]() |
| عبد الجابر حبيب- سوريا |
هايكو العالم: 16 أبريل 2026
في
إطار ورشة: هايكو بدون فعل، من تنظيم هايكو العالم، تأتي هذه قراءة ذ. عبد الجابر
حبيب في أفق يعنى بحضور المشهد، وتشكل المناخ واستشعار الأثر، مع إعمال الاقتصاد
في القول والاشتغال على الامتناع بدل التدخل. ومن هنا تقاطعها مع ملامح مقاربة «شعرية
المناخات المشهدية – من المشهد على الأثر»(1)، مع اتسام القراءة بحسها النقدي الخاص ونبرتها
التعبيرية.
ضباب
صباحي~
بخطى
خفيفة
الشاطئ
أراد الهايجن محمد بنفارس أن يكون منصتاً دقيقاً
لنبض الطبيعة، بكل حواسه؛ ينصت كما يرى، ويُصغي لما يتسرّب من خفّة العالم قبل أن يتبدّد.
"ضباب صباحي" يفتتح النص بكيغو رقيق،
لا يحدّد الزمن فقط، بل يلوّن الإدراك بعتمة شفافة، كأن العين ترى من خلال حجابٍ شفيف
من الضباب.
حذف الفعل من البنية خلق انزلاقاً حسّياً: لا أحد
يمشي، ومع ذلك تُسمع "خطى خفيفة"، كأن المشهد يتحرّك بذاته، أو كأن الصمت
نفسه يخطو على مهل.
المشهد يتشكّل بهدوءٍ عميق: ضباب يلامس الشاطئ،
وخطى تكاد لا تُرى، كأن المكان يتنفّس خفّةً لا تُدرك إلا بالحدس.
إنه جمال عابر، هشّ كوميضٍ سريع، يمرّ أمام الحواس
ثم يترك في الداخل رجفةً رقيقة لا تزول.
في هذا المشهد الثنائي (توري أواسيه) بين الضباب
والخطى، يتشكّل حضورٌ غامض: أهو إنسان، أم أثر عابر؟
ولا شك أن الشاسيه بالغ الدقة، في لقطة مزدوجة بصرية
وسمعية، تلتقط ما يكاد يفلت من انتباه الهايجن قبل أن يتلاشى.
نجد في النص الوابي في بساطة التكوين، والسابي في
ذلك الخفوت الذي يشي بزوال سريع.
أما اليوغن، فيتجلّى في ذلك الغموض المحسوب، حيث
الشاطئ لا يظهر كاملاً، بل كحافة موحية تُرى ولا تُمسك.
وما يزيد النص جمالاً هو تنحي الأنا بشكل كامل؛
لا ذات، بل إحساس عابر.
الدهشة هنا هامسة، فالعالم يمرّ بخفّة، وكأن الوجود نفسه خطى في ضباب.
(1) https://www.haikuworld24.com/2026/01/blog-post_3.html