![]() |
| شهرة بوذيبة- الجزائر |
مشهد واقتصاد القول
قراءة
في نصوص ورشة "هايكو بدون فعل"
ق (5)
تندرج
هذه القراءة ضمن ورشة: هايكو بدون فعل، من تنظيم هايكو العالم. وتأتي تحت عنوان يولي عناية خاصة لحضور المشهد،
مع ميل إلى الاقتصاد في القول والاشتغال على الامتناع بدل الشرح. ومن هنا تقاطع القراءة مع
بعض ملامح «شعرية المناخات المشهدية – من المشهد على الأثر»، حيث تُترك العناصر في
تفاعلها الذاتي، مع احتفاظ (القراءة) بلمستها الشخصية وحسّها التعبيري الخاص.
- قراءة: عبد الجابرحبيب – سوريا
حديقة
مهجورة-
لامعة؛
دموع اليتيم
- نص: شهرة بوذيبة- الجزائر
يبدو أن
الهايجن شهرة تتقن فن الإحاطة بالمشهد في الحدّ الأدنى، لذلك تركت للصورة أن تتكلم
بصمتها العميق:
حديقة مهجورة، صمتها يلمع بين الأعشاب المتشابكة، وكأن كل زهرة تذكّر نفسها بالغياب. أرضها تتنفس خمولاً، والهواء ثقيل برائحة الماضي الذي لم يغادر المكان.
دموع اليتيم
تسقط بلا صوت، رقيقة كخيط ضوء يقطع الظل، تتخلّل الفراغ وتملأه بألمٍ صامت.
كل حجر،
وكل ورقة تحمل صدى الوحدة، وكل أثر يذكّر بأن الحياة تمضي بلا مراعاة لأحد.
النص يترك القارئ وحيداً مع الصورة، يقرأ الحزن بين الخواء واللمعان. لا حاجة لشرح أو فعل؛ كل شيء يحدث في العين قبل اللغة.
نعم النص لا يحكي، بل يسمح للعين والقلب بالانحناء أمام الخواء، وفي هذا الانحناء، يتحوّل الغياب إلى حضور:
ونجد تجلي السابي والوابي اللذين يتجسدان في الخراب والبساطة، وفي أثر الغياب والخذلان. الحديقة نفسها تصبح شاهدة، والفراغ شاعراً.
هنا، يكتسب
الصمت صوتاً، وتتحول الدمعة إلى ضوءٍ صغير يلامس الروح قبل العين رغم أن تقنية
الشاسيه
حاضرة في التقاط لقطة بصرية/ وجدانية.
وساعد
حذف الفعل على جعل الدمعة قائمة بذاتها، صرخة صامتة، متجسدة في "دموع اليتيم".
