إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية من المعاش إلى الأثر- عبد الجابر حبيب/ سوريا

من المعاش إلى الأثر- عبد الجابر حبيب/ سوريا

حجم الخط

 

رشيدة أيت العسري- المغرب

من اليومي المعاش

 إلى  الأثر المستشعر



قراءة في نصوص من ورشة "هايكو بدون فعل"

ق (3)


 هايكو العالم: 11 أبريل 2026


ضمن أنشطة مجموعة هايكو العالم H W، نُظّمت ورشة "هايكو بدون فعل"، سعت إلى اختبار إمكانات الاقتصاد والتكثيف في لغة كتابة الهايكو، بحيث يتراجع القول لصالح الإبداء.

من هنا، تأتي قراءة الهايجن عبد الجابر حبيب من سوريا، لنص الهايجن أيت العسري من المغرب لتقترح مقاربة تعتمد المعيش اليومي ركيزة لتفسح المجال لأثر يستشعر، في تقاطعٍ مع أفق «شعرية المناخات المشهدية- من المشهد إلى الأثر»، مع احتفاظها على بصمتها الخاصة باستلهام آفاق جمالية أخرى.

 

ليلة العيد

سوداء الأصبعِ

نقّاشة الحي

 

في هذا النص نجد أن الهايجن رشيدة أيت العسري تشتغل على التقاط التفاصيل اليومية الدقيقة، حيث تتحوّل المهن البسيطة إلى مشاهد مشحونة بالدلالة.

 

يؤسس هذا النص الجميل حقاً مشهديته على مفارقة زمنية دقيقة؛ "ليلة العيد" كيغو احتفالي غير مرتبط بفصل بعينه، إذ يتنقّل العيد بين الفصول، وهذه الليلة السعيدة تقابلها "سوداء الأصبع"، حيث الفرح لا يُلغِي أثر العمل بل يكشفه.

المشهد يلمع ببساطته: إصبعٌ داكن تحت ضوء العيد، كأن الزينة مرّت من هنا وتركت ظلّها.

تفصيلٌ صغير، لكنه يفتح نافذة على عالمٍ كامل من التعب الصامت والفرح المؤجَّل.

 

الجميل في هذا النص أن حذف الفعل يمنح الصورة ثباتاً لافتاً؛ كأن اللحظة معلّقة بين الزينة والتعب، بلا تفسير أو تبرير.

في هذا النص المبني على تقنية (توري أواسيه) بين زمن البهجة وعلامة الشقاء، يتولّد توترٌ خفيّ يفتح باب التأويل.

 

تقنية الشاسيه حاضرة بقوة: لقطة واقعية خالصة لنقّاشة الحي، بلا تزويق أو تدخل.

الوابي يتجلّى في بساطة المشهد، بينما السابي يلمع في ذلك الأثر الداكن، كعلامة على زمنٍ مستهلك.

أما اليوغن، فيكمن في ما لا يُقال: كم يدٍ مرّت؟ كم عيدٍ تكرّر؟

 

تنحي الأنا واضح، فلا صوت سوى للمشهد.

الدهشة هنا إنسانية: العيد يُرى من إصبعٍ متعب، لا من زينته.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق