![]() |
| محمد بنفارس- المغرب |
هايكو العالم: 06 يناير 2026
صدى المناخ
الشعوري
في الهونكادوري
على ضوء شعرية
المناخات المشهدية
(حلقة 5)
تمهيد:
في
هذه السلسلة الهونكادورية، وكما سبق أن أشرنا في حلقات سابقة، نعتبر الهونكادوري وسيلة للمثاقفة
وإنتاج نصوص تصل الذاكرات ببعضها عبر الزمن، لا عملية سطو وسرقة، كما اتهم بعضهم. في
الحلقة الخامسة هذه، سنركّز على اسلوب استخدام تقنية الهونكادوري المشهدي
لإعادة إنتاج المناخ الشعوري للمشهد: إدراك
اللحظة، المكث الحسي، وتجاوب القارئ مع عناصر الطبيعة والكائنات الحية.
يلاحظ أن النص الياباني التقليدي يقدم
لحظة دقيقة صامتة، في حين استحضر النص المغربي نفس التجربة الشعورية بطريقة
مغايرة، تاركًا للقارئ فرصة/ متعة الشعور المتفاعل مع المشهد ، دون توجيه أو تفسير.
قراءة
مقارنة على ضوء شعرية المناخات المشهدية
النص 1: تاكاهاما كيوشي (1874-1959)
· لحظة الهايكو دقيقة
ومكثفة: حركة الحية، مراقبتها، وتأثيرها على المشهد.
· المناخ الشعوري ينبع من التوتر الطبيعي بين الكائن الحي
وبيئته، ومن صمت المشهد، في منأى عن الشرح
أو التأويل.
· التفاصيل البصرية
والصوتية الصغيرة تجعل القارئ يختبر اللحظة كما لو كان مشاركا في المشهد نفسه.
النص 2:
· مؤشرات نصية ومناخية في استدعاء التجربة
اليابانية:
o
"في العشب" / "على العشب الأخضر"
o
"عيناها بقيتا" / "تركَت لونها"
· نحن بواقع ما يمكن
اعتباره هونكادوري شعوري/مشهدي: استدعاء صامت للمشهد الياباني، دون اقتباس حرفي،
تاركًا للمتلقي استشعار المناخ الشعوري والحركة والأثر البصري.
· المكث الحسي يظهر في متابعة أثر الكائن الدقيق على البيئة،
وفي الوعي باللحظة العابرة.
· النص الثاني قائم
بذاته، لكنه يحافظ على صدى التجربة الحسية للنص الياباني، مكملاً
المناخ الشعوري بناء على تجربة لها خصوصيتها.
خاتمة:
تقنية
الهونكادوري المشهدي تعمل هنا كجسر بين ثقافتين ونصين متباعدين زمنيا عبر:
· إعادة إنتاج المناخ
الشعوري والوعي بالمشهد.
· السماح للقارئ باختبار
المكث البصري والصوتي دون تدخل من الكاتب.
· إبراز خصوصية النص الجديد مع إبقاء صدى النص القديم محسوسًا لمن يدرك ويستشعر التجربة الشعورية في كلا التجربتين.
ووفق "شعرية المناخات المشهدية"، يعمل الهونكادوري كأداة لإيصال التجربة الحسية والمناخ الشعوري في الهايكو، بعيدًا عن أي توجيه بلاغي أو مفارقة مصطنعة، وجاعلًا النص المعاصر متجاوبًا مع النص القديم ضمن وعي المشهد المكثف.
