إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية الهايكو... بوصلة تقارب سياسي/ عصام الحاج عزمي وزوز

الهايكو... بوصلة تقارب سياسي/ عصام الحاج عزمي وزوز

حجم الخط

 

عصام الحاج عزمي وزوز[1]



الهايكو...

بوصلة تقارب سياسي





 

هايكو العالم: 06 يناير 2026


بات من المثير جدلاً ذلك الفن الذي هو حديث عهدٍ بانتشار؛ أن يدور في فلك السياسة، وقريباً من النخب السياسية.

فقد لا يكون الخطأ مرتدياً ثوب الحضور، إذا قيل بأن السياسة لا تقف عند مفهوم رعاية شؤون الناس وتدبيرها، أو هي السعي لتحقيق الخير العام، أو أن تُحصر بين الأنظمة الحاكمة والأحزاب والانتخابات.

ولكن تتعدى تحقيق المصالح بجلب الفوائد من أي عمل كان.

وهنا يأت الهايكو باعتباره تلك اللقطة الممتلئة بالعمق والفرح، الخالية من الأنا والإسهاب، وقد أشارت بوصلته إلى ذلك التقارب بين ثقافات العالم، وإلى موطنه عظيم قرب، وشديد تواصل، وما ذلك إلا صميم السياسة.

فعندما تُنثر المحبة، وينتشر السلام بين الشعوب؛ فتلك إشارة إلى السياسة، وعند الهروب من صخب المعاناة إلى هدوء الجمال؛ فهو السير على طريق السياسة

قد يرى المتلقي أن في ذلك معنى لتطويع وإجبار الكلمة، واقحامها في غير مكان، ولكنها أقرب إلى الانسياق والطبيعية؛ فالهايكو يولد من الطبيعة، وينطلق متعايشاً معها في كل مظاهرها، محافظاً على تلك المسافات بين الثقافات، وهو معنى للسياسة التي تقرّب بين الشعوب، وتزرع بينهم السلام والوئام

فعندما كان المشهد.. وسط اسطنبول/ يصف السائح الكندي، / وادي رم! فإنه من السياسة ألا يكف ذلك السائح الكندي عن وصفه لوادي رم، رغم أنه في وسط مدينة السياحة، والمفارقة فيها أبلغ.

وعندما نترك مواطن الألم هاربين إلى الأمل والفرح فتلكم هي السياسة كما لو قلنا: أرض المعركة/ على طريق الدبابة، / تنبت زهرة!، فهي دعوة سياسية لترك الحروب، ونبذها إلى بناء الأمل وإلباسه ثوب الفرح.

حتى التواصل مع ثقافات عالمية كثقافة اليابان مثلاً، بخطوط مجمّعة وليست مفرقة، كان الهايكو يسوسها محدداً خارطة طريق داكنة السواد؛ لتأليف القلوب، وازدهار المعارف، فتلك سياسة تفرض تقارباً مشروطاً.

عندها يكون للهايكو تلك البوصلة التي تشير إلى الأمل والفرح، وتأخذنا إلى جزيرة من الهدوء والتأمل؛ فإنها تبعدنا عن الضوضاء والوجع، وعشوائية متلاطمة من المشاعر السلبية.. فتلكم هي السياسة.

قد لا يحتوي الهايكو على توجيه سياسي مباشر، لكنه يفرض على السياسي تأملاً في مشهد المصالح، فإما جلب منفعة من خلال ما تجذبنا تلك اللحظات نحو عمقها، أو دفع مفسدة لم تكن إلا وعاء ايذاءٍ يُراد منه سلبية معيقة. 

فالبوصلة نحو البناء تشير، والبناء في الجهد والعطاء. 

 



[1] هايجن، كاتب ورئيس نادي شعراء الطبيعة/ هايكو الأردن


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق