![]() |
| محمد بنفارس*-المغرب |
شعرية المناخات المشهدية
تعريف وإطار عام
هايكو العالم: 9 يناير 2026
تندرج هذه الورقة التعريفية ضمن الأفق النقدي الذي تعمل عليه مجلة وموقع هايكو العالم (H W)، بوصفهما فضاءً للتفكير في الهايكو، وتطوير أدوات تلقيه وقراءته، من خلال مقالات، قراءات نقدية، وورشات تطبيقية تفاعلية.

المرجعية
تنطلق شعرية المناخات المشهدية من تراكم نقدي وتجريبي
راكمته هايكو العالم عبر سنوات من الاشتغال على النص الهايكوي، قراءةً وكتابةً
وتلقيًا، في سياق يوازن بين المعرفة والذائقة، وبين الوعي النقدي واحترام خصوصية
النص.
ويأتي هذا التعريف امتدادًا للبيان التأسيسي[1] الذي
سبق أن نشرته هايكو العالم حول شعرية المناخات المشهدية، والذي وضع
الأسس العامة للمقاربة من حيث الرؤية والاختيارات الجمالية. أمّا هذه الورقة، فلا
تعيد طرح البيان، بل تسعى إلى تقديم إطار عملي ومفاهيمي يُيسّر تلقي المقاربة،
ويجعلها قابلة للتداول القرائي والنقدي داخل فضاءات هايكو العالم.
الأهداف
تهدف هذه المقاربة إلى:
· التعريف
بشعرية المناخات المشهدية كإطار لتلقي الهايكو، لا كمنهج مغلق.
· مساعدة
القارئ على الإنصات إلى الجو الشعوري للنص، بدل البحث عن معناه الظاهري.
· ترسيخ
قراءة متأنية تُنمّي الذائقة، وتبتعد عن الأحكام الجاهزة والتصنيفات الشكلية.
المفاهيم الأساسية
· المناخ
الشعري: الجو العام الذي يتخلّق داخل النص، ويتجاوز المعنى الظاهري.
· المشهدية: الاشتغال
على لحظة حسية مركزة، بعناصرها الدقيقة وتوترها الداخلي.
· احترام
النص: قراءة النص من داخله، دون إسقاط مقولات أو مفاهيم خارجية.
· الذائقة
مقابل التصنيف: التمييز بين التجربة الشعرية الحيّة والتصنيف الشكلي.
· الهايكو
نص مفتوح: تجربة لا تُغلق على تفسير واحد، وتقاوم الشرح الجاهز.
أدوات القراءة
تعتمد شعرية المناخات المشهدية على:
· الملاحظة
الدقيقة لعناصر المشهد الشعوري.
· المقارنة
بين المناخات دون قياس معياري.
· اعتبار
تجربة المتلقي جزءًا من فعل القراءة، مع ضبطها بذائقة واعية.
· تجنب
التفسير المباشر، لصالح ملامسة أثر اللحظة الهايكوية.
أفق التلقي
تفتح هذه المقاربة أفقًا موحدًا لتلقي الهايكو، يسمح للمتلقي بأن يستشعر الفروق الدقيقة بين المناخات، ويميّز بين النصوص الأصيلة وتلك التي تكتفي بالمحاكاة أو الاستسهال، دون فرض تفسير خارجي أو إسقاط مصطلحي جاف.
ملامح البرنامج القرائي
في إطار شعرية المناخات المشهدية، تعمل هايكو العالم على:
· قراءات
تثمينية للنصوص التي تحافظ على مناخها الشعوري.
· نقد
بيداغوجي للنصوص المتسرّعة، دون استهداف الأشخاص.
· تفكيك
القراءات المادحة والمضللة التي تقدّم الاسم على النص.
· تنظيم
ورشات كتابة وقراءة تقوم على التجربة والمراجعة والانتقاء.
· مواصلة
النشر التعريفي والنقدي بالهايكو، بلغات متعددة، في أفق انفتاح واعٍ.
مبدأ التعامل مع النصوص والأسماء
يؤكد الخط التحريري لهايكو العالم أن النص هو المرجع الوحيد.
لا أسبقية للأسماء، ولا مدح مجاني، ولا تقديس خارج النص.
كل ما يُتداول داخل فضاءات هايكو العالم هو موضوع قراءة ونقد، في أفق تعلّمي
مفتوح، يتيح لنصوص الظل أن تتبلور وتأخذ مكانتها بما تستحق من انتباه واحتفاء.
_____
*محمد بنفارس
مؤسس ومدير موقع ومجلة
هايكو العالم (H W)

