إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية الفنتازيا في الهايكو- قراءة مقارنة/ محمد بنفارس

الفنتازيا في الهايكو- قراءة مقارنة/ محمد بنفارس

حجم الخط




الفنتازيا في الهايكو

 قراءة مقارنة


 

 





هايكو العالم: 20 يناير 2026

محمد بنفارس/ المغرب


تمهيد

خلافا لما يشاع في بعض التعليقات والقراءات العربية، تعد الفنتازيا (Fantaisie) مادة يمكن أن تُثري النص الهايكوي إذا وظفت بحس شعري لا خطابي. والفنتازيا، في الهايكو،لا تعني حشو قصة أو ذكرى أو رمز ثقافي جاهز، بل توليد مناخ حسي ومشهد متحرك يترك أثرا مفتوحا للمتلقي.

وبهذا المعنى، الفنتازيا  تختلف عن العجائبية ( Merveilleux ) التي تقوم على الحدث الخارق بوصفه قاعدة سردية، كما تختلف عن الغرائبية ( Etrangeté) التي تُنتج ارتباكًا إدراكيًا يتجاوز لحظة الأثر إلى سؤال المعنى.

في هذه الدراسة، سنعتمد شعرية المناخات المشهدية كمنهج في مقارية نصين: الأول يعتمد على رمز ثقافي معروف ( تايتنيك)، والثاني على عنصر مادي غامض وحسي (حطام)، لتلمس متى تنجح الفنتازيا هايكويا ومتى تتحول إلى عنصر تأثيت بلاغي. 



قراءة مقارنة

النص الأصل (فنتازيا استعادية/ رمزية):

انفراجات-

تايتنيك

بين الأمواج


·         الفنتازيا:هنا عنصر ثقافي معروف: يستدعي كمعرفة أو كصورة ذهنية جاهزة.

·         المناخ والحركة: الانفراجات والموج مرتبطان بالرمز، وليس بالحركة المادية للشيء.

·         الأثر على القارئ: معرفي أوإحالة لذكرى، أقل شعورًا بالمشهد المباشر، النتيجة تجربة مستدعاة عبر التخيل، وليست حسية بالكامل.

·         الملاءمة: الفنتازيا هنا لا تتوفق في إنتاج هايكو كما ينبغي أن يكون؛ النص يختزل التجربة في رمز جاهز يروم التأثير بدل خلق مناخ مباشر.

 

النص المعدل: فنتازيا حسية

انفراجات -

حطام

بين الأمواج


éclaircies-
épave

dans la houle

 

·         الفنتازيا:هنا مادة غريبة غير محددة، ولكنها غير مرتبطة برمز أو قصة.

·         المناخ والحركةانفراجات تسمح بالضوء والرؤيا، وحركة البحر والحطام صورة تولّد إحساسًا بالاهتزاز والانزياح .

·         الأثر على القارئ: مشهدي وشعوري، التجربة مفتوحة، القارئ يملأ الفراغ الذهني دون تدخل تصريح نصي أو تدخل من الكاتب.

·         الملاءمة: الفنتازيا هنا ناجحة؛ إذ تولّد مناخا شعريا وأثرا وجدانيا، دون تدخل سردي أو مرجعي جاهز.


خلاصة

·         تنجح الفنتازيا شعريًا في الهايكو: عندما تصبح عنصرًا حسيًا أو مناخيًا، تتحرك المادة، تنتقل المشهد إلى إدراك القارئ، ويُترك الأثر مفتوحًا للتجربة،

·         وتفشل:  حينما تتحول إلى رمز ثقافي أو سرد جاهز، تستدعي مرجعية معرفة مسبقة، ويختزل النص التجربة في دلالة خارجية، وفي هاته الحالة لا يحدث الهايكو، من منظور شعرية المناخات المشهدية.

·         المقارنة توضح أن الهايكو يتطلب اقتصار الفنتازيا على المادة الحسية والحركة والمناخ، وليس على الرواية أو الرموز.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق