من الكليشيه إلى المشهد
أداة التعريف بوصفها مولِّدًا للأثر
تمهيد
يأتي هذا المقال بوصفه مشاركة في نقاش مفتوح طرح داخل مجموعة هايكو العالم، لا بهدف الحسم أو التقعيد، بل بغرض تنمية
الذائقة والتلقي، والتمييز بين ما يُنتج أثرًا وما يكتفي بتداول فكرة جاهزة.
ننطلق من مثالين متقاربين شكليًا، مختلفين أثريًا، لنقارب سؤالًا عمليًا: متى
يكون النص كليشيه، ومتى يتحول إلى مشهد مُولِّد للأثر؟
1/ مدٌّ /
صفحةُ الهايجن/ بيضاء
2/ مدٌّ/ صفحةُ
الهايجن/ البيضاء
1/ pleine marée /page blanche/du haijin
2/ pleine marée/la page blanche/du haijin
قراءة مقارنة
1/ غياب أداة التعريف
في الصيغة الأولى، تتحول «صفحة بيضاء» إلى مفهوم
عام متداول في خطاب الكتابة. المدّ هنا لا يلامس سطحًا بعينه، بل يصطدم بفكرة
جاهزة عن العقم أو تعذر البداية. النتيجة أثر ذهني تمثيلي، أقرب إلى الميتالغة (métalangage): خطاب على الكتابة أكثر مما هو مشهدٌ يقع.
2/ حضور أداة التعريف
في الصيغة الثانية، تشير أداة التعريف إلى صفحة
محددة، حاضرة داخل المشهد. المدّ يواجه سطحًا مسمى، ويولّد توترًا حسّيًا بين
حركة كونية (المدّ) وموضع ملموس (الصفحة). هنا يبدأ المناخ بالتشكل، ويظهر الأثر
بوصفه احتكاكًا حسيا لا استعارة لغوية.
خلاصة القراءة
الفارق ليس دلاليًا ولا بلاغيًا أو نحويا شكليا، بل أثري/ مناخي. أداة التعريف لا تُضيف معنى، بل تُحدِث موضعًا. ومن الموضع، يولد الأثر.
خاتمة
لا يُختبر الهايكو بما يقوله، بل بما يُحدِثه. الانتقال من الكليشيه إلى الأثر لا يحتاج زخرفة لغوية، بل دقة في التموضع: كيف نُخرج الكلمات من المفهوم إلى الواقع، ومن التمثيل إلى الاحتكاك. هذه القراءة ليست حكمًا نهائيًا، بل اقتراحًا للتلقي، نضعه بين أيديكم – من جديد- للنقاش والمساءلة داخل المجموعة، أملًا في توسيع أفق الحساسية الجمالية المشتركة.
