إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية عندما تطغى البلاغة ويعلو التصريح… يضيع الهايكو/ محمد بنفارس

عندما تطغى البلاغة ويعلو التصريح… يضيع الهايكو/ محمد بنفارس

حجم الخط


 

عندما تطغى البلاغة ويعلو التصريح…

 يضيع الهايكو 





 

هايكو العالم: فاتح دجنبر 2026

محمد بنفارس- المغرب

 

تمهيد

 لا يقاس الهايكو ببلاغة اللغة وحدها، بل بقدرته على إحداث أثر شعوري من خلال المشهد. حين تعلو اللغة بالتصريح فوق الحدث، يتحول النص من تجربة حية إلى إعلان وجداني مسبق، يفقد المتلقي إمكانية التفاعل مع المشهد واستشعار المناخ الشعوري. 

وكما نقل عن باشو: الهايكو في القلب، قبل اللغة. أي أن التجربة الهايكوية تنطلق من إحساس متجذر في الوعي والملاحظة، لا من الصنعة اللغوية بحد ذاتها. القراءة التي نعتمدها مبنية على ممارسة النصوص نفسها لا على نظريات مجردة، وتهدف إلى الكشف عن كيف يمكن للصنعة اللغوية الزائدة أن تضعف مستويات وقع المشهد.

 

شموع ليلية
بنفس واحد
أطفئ حريقي

 إ.ك


قراءة وفق شعرية المناخات المشهدية:

1. المشهد: يفتتح النص بعنصر بصري مباشر، "شموع ليلية"، ما يُفترض أن يضع القارئ في لحظة من الضوء والظلال، أو إحساس بالليل والهدوء. المشهد يفتح المجال لمناخ شعوري بصري وحسي محتمل، لكنه لم يُفعّل بالكامل.

2. الحركة/الربط الداخلي: "بنفس واحد" تحاول الجمع بين عناصر النص، لكنها تعمل كلغة داخلية أكثر منها حركة محسوسة في المشهد. القارئ يُحوّل انتباهه إلى وعي الكاتب الذاتي بدل أن يعيش اللحظة.

3. القمة الوجدانية: "أطفئ حريقي"، سطر يُعلن الشعور بوضوح، لكنه يُسمّي ما يجب أن يحدث داخل القارئ، ماجعل المناخ  الشعوري يتقلص،  والأثر الداخلي للتحول الطبيعي للمشهد يضعف.

 

النتيجة من منظور شعرية المناخات المشهدية:
يلحظ أن النصفي مجمله  صادق في إحساسه، لكنه يُحجّم المشهد بدل أن يتركه يولّد أثره. الانفعال الداخلي موجود، لكنه معلَن ومسمّى بدل أن يكون ناتجًا عن وقوع الحدث نفسه في ذهن القارئ. هذا يوضح الفرق بين اللغة التي تُعلن واللغة التي تخلق أثرًا مباشرًا في الهايكو.

 

الخاتمة

الهايكو يقوم على الوقوع المباشر للمشهد، من المشهد إلى الأثر، وليس على إعلان الشعور أو تسمية الانفعال. هذا التحليل يؤكد للقارئ أن ترك المشهد يعمل بحرية يولّد الأثر، وأن النصوص التي تطغى فيها الصنعة اللغوية ويعلن فيها الشعور تخفف من قوة المناخ الشعوري أو تلغيه، وتجعل النص أقل حضورًا في تجربة المتلقي، وبالتالي يبتعد عن أدوات  وروح الهايكو. 

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق