إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية عندما تُقال البداية ولا تستشعر في المناخ/ محمد بنفارس

عندما تُقال البداية ولا تستشعر في المناخ/ محمد بنفارس

حجم الخط

 

عندما تُقال البداية 

ولا تستشعر في المناخ 






 

هايكو العالم: فاتح يناير 2026

محمد بنفارس/ المغرب

 

تمهيد:

الهايكو لا يُبنى على النوايا ولا على العبارات المجرّدة، بل على مشهدٍ ملموس يُحدث أثره في القارئ دون توجيه أو إعلان. حين تُستبدل الواقعة الحسية باللغة البلاغية، يتحول النص إلى قولٍ جميلٍ مكتفٍ بذاته، لكنه يعجز عن توليد مناخ شعوري نابع من التلقي. هذه القراءة تنطلق من ممارسة فعلية، لا من موقف نظري، وتهدف إلى مساءلة نص يُمثّل توجّهًا شائعًا في الكتابة الهايكوية العربية المعاصرة.

عامٌ جديدٌ

 قلبٌ يفتحُ أبوابًا؛

 لحنُ البداية.

ك.ع

 

قراءة وفق شعرية المناخات المشهدية:

في تحليلنا سنعالج ثلاثة مؤشرات نصية:

1.  المشهد:

لا يقدّم النص واقعة حسية يمكن الإمساك بها. "عام جديد" إطار زمني ذهني، لا مشهدًا يحدث له علاقة بما سأتي. القارئ لا يرى شيئًا ولا يدخل إلى لحظة، بل يُوضع مباشرة أمام فكرة عامة.

2. الحركة:

"قلب يفتح أبوابًا" حركة معنوية صرفة، لا ترتبط بفضاء أو سياق محسوس. إنها صيغة بلاغية مألوفة تُحيل إلى النية والانفتاح، لا إلى حدث يقع.

3. الأثر الشعوري:

 "لحن البداية" تسمية شعورية جاهزة، تُعلن ما ينبغي الإحساس به بدل أن تتركه يتكوّن. هنا يُغلق أفق التلقي لأن المناخ الشعوري مُحدَّد سلفًا بقيادة صاحب/ة النص

النتيجة:

النص يعتمد اللغة لتوليد المعنى، لا المشهد لتوليد الأثر. الانفعال حاضر بوصفه فكرة، لكنه لا يتحقق بوصفه تجربة. وبهذا، تُستبدل شعرية الهايكو ببلاغة لطيفة، تُقال وتُستوعَب، لكنها لا تُعاش.

ويُلاحظ كذلك أن النقطة في ختام السطر الأخير («لحنُ البداية.») لا تؤدي وظيفة إيقاعية أو صمتية، بل تُقفل النص دلاليًا، مؤكدة طابعه التقريري. فبدل أن يُترك الأثر مفتوحًا، تُنهى العبارة كما تُنهى جملة حكمية مكتملة، ما يزيد من هيمنة البلاغة على حساب المناخ الشعوري.

 

خاتمة:

الهايكو لا يحتاج إلى إعلان البداية، بل إلى لحظة تبدأ من تلقاء نفسها داخل المشهد. حين تُقدَّم اللغة بوصفها غاية، يبهت الأثر ويتراجع المناخ الشعوري. هذه القراءة تذكير بأن الهايكو، في جوهره، انتقال من المشهد إلى الأثر، لا من الفكرة إلى العبارة.


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق