إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية فائض القول في الهايكو العربي/ محمد بنفارس

فائض القول في الهايكو العربي/ محمد بنفارس

حجم الخط






فائض القول في الهايكو

حين تسبق التسمية الأثر






 

هايكو العالم: فاتح يناير 2026

محمد بنفارس- المغرب


 

تمهيد


من منظورنا في شعرية المناخات المشهدية، الهايكو لا يُقاس بما يقوله، بل بما يتركه من أثر.

ولذلك فكل إضافة -غير ضرورية- تُضعف المناخ، وتُبدّد الأثر، لأن روح الهايكو لا تحتمل الشرح ولا النبرة الموجِّهة. من هذا المنطلق، نقرأ النص بوصفه محاولة فرح، انتهت إلى إعلان الفرح قبل قراءته:

 

يا له من عام جديد

حتى رجل الثلج

يبتسم في بطاقة التهنئة

 أ. ا

قراءة نقدية 

وفق شعرية المناخات المشهدية

 

ترويسة النص تعلن تسمية الشعور بانبهار مباشر: "يا له من عام جديد".

هنا لا يبدأ المشهد، بل يبدأ التعليق على المشهد. القارئ يُستدعى، لا ليكتشف ويتفاعل، بل ليشارك إحساسًا مُسبقًا ومعلنا يقوده الكاتب.

في السطر الثاني يستحضر «رجل الثلج» صورة محتملة لتوليد مناخ لو تُركت تعمل لوحدها: كائن بارد، ساكن، زائل.

غير أن السطر الختامي يحسم الانتظار والتأويل: "يبتسم في بطاقة التهنئة". الابتسامة لا تنبع من المفارقة الطبيعية، بل من وظيفة جاهزة (بطاقة تهنئة)، أي من سياق ثقافي استهلاكي يسبق الصورة ويُفرغها من توترها.

فمن منظور شعرية المناخات المشهدية، المناخ لا يتكوّن هنا، بل يُغلق:

-لافراغ

-لا صمت

لا أثر بعد القراءة

 نص لا يترك للقارئ فعل التلقي، بل يطالبه بالتصديق.

 

خاتمة

 

مثل هذه النصوص تصرح أكثر مما ينبغي. وفي الهايكو، كل ما زاد عن الضرورة يشتغل ضد الشعرية. على أن عدم الإضافة ليس خيارا أسلوبيا، بل شرط وجود. وهو، كما نردد دائما: أصعب ما يمكن تعلّمه هو الامتناع. فهل سنمتنع وفاء لروح الهايكو؟


 

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق