إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية الهايكو: من استعراض المرجعيات إلى ذائقة المناخ الشعوري/ محمد بنفارس

الهايكو: من استعراض المرجعيات إلى ذائقة المناخ الشعوري/ محمد بنفارس

حجم الخط




الهايكو 

من استعراض المرجعيات إلى ذائقة المناخ الشعوري







 

هايكو العالم: 27 دجنبر 2025

 محمد بنفارس- المغرب


تمهيد: سياق الظاهرة وبسط الإشكالية

 

في المشهد العربي، غالبًا ما تتحوّل قراءة الهايكو إلى محفل تباهي معرفي يسرد الأسماء والمصطلحات: الشعراء الكبار، النقاد، المترجمون، والمصطلحات الجمالية اليابانية مثل سابي وابي، كارومي، يوگن، شيبومي، ساتوري… بينما النصوص نفسها، بفراغها ولحظتها الدقيقة، تبقى في الظل.

هذا الواقع يعكس غياب نقد هايكوي عربي مؤسس، أي منهاج نقدي يمتلك رؤيا واضحة وأدوات دقيقة لقراءة النصوص العربية في بعدها الجمالي اللحظي. والنتيجة أن القراءة تصبح أكثرحول إظهارالمعرفة بالتراث الياباني والعالمي أو الأسماء الكبيرة، وأقل حول تجربة النص نفسه ومناخه الشعوري.

 

القراءة العربية الجارية: المرجعيات قبل النص

 

القراءات السائدة اليوم تتميز بما يلي:

·         التضخيم بالاستطرادات والإحالات والإسنادات،

·         الانغماس في الأسماء: لتأكيد شرعية القراءة أو الانتماء لشبكة ثقافية معرفية،

·         التشبع بالمصطلحات اليابانية: وكأن النص يحتاج إلى كلمات مثل سابي وابي، كارومي، يوگن… لتُفهم قيمته.

·         إهمال المناخ الشعوري: الجو اللحظي، الفراغ بين الكلمات، والصمت الداخلي، كل ذلك يصبح ثانويًا.

باختصار، كثير من القراءات العربية للهايكو أصبحت عرضًا معرفيًا أكثر من كونها تجربة جمالية حية.

 

شعرية المناخات المشهدية: النص في قلب التجربة

 

هنا يأتي الدور الذي تضطلع به شعرية المناخات المشهدية، كما يتبناها "هايكو العالم" HW. هذا المنهج النقدي يضع النص نفسه في مركز الاهتمام، ويعيد القارئ إلى تجربة النص المباشرة لا إلى الاستعراض المصطلحي أوالاستطراد التفسيري:

·         التركيز على المناخ المشهدي: الجو واللحظة والفراغ بين الكلمات،

·         النص مستقل بكيانه: المصطلحات والأسماء أداة مساعدة فقط، لا معيارًا للجودة.

·         قراءة مباشرة وعميقة: كل نص يُستقبل وفق لحظته الخاصة، دون الحاجة لإثبات المعرفة أو التباهي بالمرجعيات.

بهذه الطريقة، يعيد "هايكو العالم H W"  للنصوص العربية وغيرها من اللغات الأخرى استقلاليتها الجمالية ويحوّل القراءة إلى رحلة شعورية حقيقية داخل النص.

 

خلاصة

 

لعل التحوّل المطلوب اليوم في المشهد العربي للهايكو من ناحية التناول القرائي هو من استعراض الأسماء والمصطلحات والمعرفة النظرية إلى قراءة المناخ الوجداني للنصوص. شعرية المناخات المشهدية التي يتبناها "هايكو العالم" HW تقدّم هذا الأفق، لتصبح قراءة الهايكو تجربة جمالية حية، تركّز على النص بمكوناته الداخلية، وليس على الكم المعرفي الخارجي.


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق