![]() |
| عصام الحاج عزمي وزوز- الأردن* |
الهايكو..
من لغة الساكورا إلى ثقافة
الدفلى
هايكو العالم: 25 دجنبر 2025
ما قبل
النشأة:
بدأت الحكاية في اليابان منذ القرن الثامن، من خلال طيب الكلمات، وما عٌرف
باسم " كوتوداما" ويعني روح الكلمات، والكلمات هنا تلك التي توصف بالميمونة
والمباركة ذات الفأل الحسن، والتي أصبح يصاغ منها قصائد عُرفت بشعر ((الواكا)) حيث
كان بناؤها على خمسة أسطر بمقاطع صوتية هي: 5/7/5/7/7، والبالغ عددها 31 مقطعاً،
وقد اكتشفت أكبر مجموعة من قصائد الواكا وتضم 4500 قصيدة عرفت باسم" مانيوشو
"، ومع مرور الزمن أصبحت الواكا أكثر رقة، ولعبت دوراً مهماً ومحورياً في
النظرة اليابانية إلى الحياة والموت، حتى كان الرجل المثقف عند وفاته يكتب قصيدة
واكا كما تتساقط أزهار الكرز في نهايتها.
إلى وصول فترة ايدو في القرن السابع عشر، بدأ نوع جديد من الشعر يكتب على 17
مقطعاً صوتياً (5/7/5) أطلق عليه اسم هايكاي، ثم تطور لاحقاً إلى هايكو، والمقطع
الصوتي هنا الوزن الشعري في الأدب الياباني.
نشأة
الهايكو:
بدأت نشأة الهايكو في القرن السابع عشر بصورة تعبر عن أدق أحاسيس الإنسان
وبأقل الكلمات وابراز لمسة حسية رقيقة عرفت باسم كارومي.
فالكارومي: هي تلك اللمسة الحسية التي تأخذ بالكلمات قِصراً، وتأملاً
وعمقاً، باحثة عن بروز العلاقة الشاعرية بين الانسان ومحيطه.
مما كان للطبيعة المحيطة بجمالها وهدوئها الأثر الأكبر في بقاء الواكا
والهايكو في ذهن الياباني وقلبه كثقافة متجذرة بعمق حضارة جبل فوجي.
أما الشاعر ماتسوباشو فهو
أشهر شاعر هايكو في تاريخ الأدب الياباني، ويعتبر المؤسس الحقيقي لفن الهايكو، وهو
ماتسو كينزابورو، واشتهر بباشو ويعني شجرة الموز، لأنه اتخذ له كوخاً قرب شجرة موز
أهداها له أحد تلاميذه، وهو أول من أضاف التأمل والعمق والبساطة في شعر الهايكو.
أهم شعراء
الهايكو:
1 ) يوسا بوسون. (1
2) إيسا كوباياشي
3) شيكي ماساوكا، ويرجع له
انتشار شعر الهايكو بصورته الحالية.
تعريف
الهايكو:
تتكون كلمة هايكو من
مقطعين هما: هاي و كو، أما (هاي): فهي تعني في اليابانية الساخر، المرح أو الخفيف.
و(كو): فهي تعني جملة أو
عبارة، أو بيت شعري قصير.
وعند جمعها فهي: العبارة
المرحة، أو بيت شعري خفيف قصير.
وهي كمصطلح تعني: اسم
ياباني يطلق على شكل شعري قصير جداً، يُعدّ من أبسط أنواع الشعر في الأدب
الياباني.
أنواع
الهايكو:
1) الهايكو الكلاسيكي؛ وهو
الذي يعتمد على الطبيعة والمواسم ويطلق عليه ( الكيغو ) ويعتمد كذلك على كلمة
القطع – الكيرجي – وقد ظهر منذ القرن السابع عشر.
2) الهايكو الحداثي؛ وهو
الحر الفلسفي أو الوجودي ويطلق عليه ( جينداي ).
وقد بدأ هذا النوع
بالإنتشار ما بعد الحرب العالمية الثانية، على يد الاناث من الشاعرات حسبما ذكرت
بعض المصادر.
شروط بناء الهايكو:
وهي حسب الهايجن ( ميني
موكوس) في كتاب/ النضال والخيال في الهايكو العالمي في عصر الأوبئة:
1) القطع أو الكيرجي؛
ويقصد به الوقفة التأملية في النص، وتأت في اللغة العربية على شكل علامة من علامات
الترقيم، وفي اللغة اليابانية قد يأتي القطع من مقطع صوتي(حرف).
2) القصر والحذف، بنزع
الحشو والزيادة في الألفاظ التي تورث ركاكة وضعفاً.
3) استخدام الحواس الخمس؛
المشاهدة، الشم، السمع، الذوق، واللمس، مع أن المشاهدة أبلغ.
4) استخدام الكلمات التي
تدل على المواسم، إما بذكر صريح أو بالإشارة إليها عن طريق واحدة من لوازمها، وهو
المسمى بالكيغو هايكو.
5) الآنية في الحدث، باستخدام
الفعل المضارع، أو ما يدل عليه كقول: للتو والآن.
6) كتابته على ثلاثة أسطر،
مع الربط بينهم.
7) التقليل من الأفعال،
واستبدالها بالمصادر إن أمكن.
لوازم البناء
الهايكوي:
1) عدم الأنسنة: ويقصد به
عدم إجراء أفعال الإنسان على المحيط من موجودات؛ كبكاء السماء، وضحك الشمس،
وابتسامة الأقدار وغيرها.
2) التقليل من استخدام
المجاز إلى الحد الأدنى؛ بحيث يكون لخدمة الصورة أو الصور التي
احتوى عليها المشهد.
3) عدم استخدام المحسنات
اللفظية، والبديع.
4) استخدام الكلمات
البسيطة، منتشرة الاستخدام بالبعد عن الصعب والنادر.
5) وجود عنصري الادهاش
والمفارقة، اللذان يجعلان المتلقي يشهقا تلك اللقطة التي صيغت.
بعض من
هايكو باشو:
بركة قديمةـــ
ضفدع يقفز فيها،
صوت الماء!
يمضي الربيع
الطيور تغني،
وعيون السمك تدمع.
قمر جميل ـــ
أدور حول البركة
طوال الليل.
يا للسكينة ــ
صوت الزيز
يتغلغل في الصخر!
كيف وصل الهايكو:
يُرجع الهايجن/ توشيو
كيمورا ( الأمين العام لجمعية هايكو الدولية) سبب انتشار الهايكو للعالم إلى ما
بعد عصر ميجي بداية القرن العشرين، حيث أنّ الكثير من الأدباء اليابانيين لم
يأخذوا بالوزن الشعري المتمثل ب(5/7/5) أساساً لبناء قصيدة الهايكو، بل الحفاظ على
شروطه ولوازم بنائه، ويدعمه كذلك قصره الذي يأتي متوافقاً والمرحلة الراهنة التي
تتطلب السريع والقصير.
يذكر أن الأديب والشاعر/
عزالدين مناصرة قد أشار إلى هذا الفن في ستينيات القرن الماضي، بتقريبه إلى فن
التوقيعة، وقد بارك الفكرة عندما أصبحت تُنشر بواسطة جمعية ثقافية تهتم بذلك.
حتى وصل إلى الأردن عبر
وسائل التواصل الإجتماعي والسوشال ميديا، وكان له من المحبين لهذا الفن بأن أسسوا
جمعية ثقافية تحمل اسم: نادي شعراء الطبيعة، أخذت على عاتقها نشره، والعمل على
تأصيله بوضع المراجع والكتب التي تجعله واحداً من الأدب العالمي الحديث، أسوة
بغيره من الآداب العالمية.
لماذا
الهايكو في الأردن الآن؟:
1) لأنه ترجمة واقعية
للنهج الملكي في الإنفتاج على ثقافات العالم التي تتفق وموروثنا العربي الأصيل.
2) لمناسبته للمرحلة
الراهنة التي تقوم على القصير والموجز والسريع من الأمور.
3) لارتباطه بالطبيعة التي
تقوي الصلة بين الإنسان وبيئته وعاداته وتقاليده.
4) لأن الهايكو يدعو في
عمومه إلى السلام والعمق في مشاعر الإنسان مع الانسان، ومع محيطه من موجودات تجعله
أقرب إلى المواطنة الصالحة.
مشاهد مما
كتبت من هايكو:
مواء
يبيت في الأفحوص
جرذٌ شرس!
سهول
تكثر في إربد
نبتة زنابيط البصل!
مقام أبي عبيدة
يخيّم السكون
على شجرة السدر!
صدفة كبيرة
عن صوت البحر،
تتحدّث الصغيرة!
طواحين هواء
بخفة تدفعها الريح،
غيمة سوداء!
نخلة باسقة
دليل الزائرين،
سارية الثورة العربية!
منشار صدئ
حول جذع الشجرة،
يقطر الصمغ!
وسط اسطنبول
يصف السائح الكندي،
وادي رم!
شعر سجين
بين أسنان المشط،
قمل نافق!
عصفور الكركس
عن غير قصدٍ،
أقطع تركيز القط!
ومن الهايكو
الذي صاغه الزملاء في النادي أذكر:
الهايجن/
أكثم جهاد:
خمس بتلات
على ذات الشال؛
تلتصق فراشة!!
يا للشروق
من شجرة لأخرى؛
يتلاشى الظلام!!
زقاق ضيّق
أسلاك الكهرباء المتدلية؛
حبال غسيل!!
زهرة الأوركيد
يفصلني عن قطفها؛
طنين نحلة!
آخر الربيع
كل ما تبقى على الشجرة؛
شال القروية!
الهايجن/
فاتن أنور:
أرض بور،
عصفور يغادر
بقشة
قبلات كثيرة
على قدم الصغير
اسمه وزمرة الدم
صوت المعلم
تتسع عيناه أكثر
الفتى الضرير
الهايجن/ توفيق
أبوخميس:
في البتراء..
على باب الخزنة
أتفقد مفاتيحي!
بوادي رم
أمن عهد الأنباط مرورها
سكة الحديد؟!
يوم قائظ
جاف جداً
سبيل الحوريات!
بهذا أرجو أن أكون قد وفقت في ايصال مفهوم هذا
الفن الجديد.
* هايجن رئيس نادي الطبيعة/ هايكو الأردن
_______
المراجع:
1) كتاب النضال
والخيال في الهايكو العالمي في عصر الأوبئة/ ميني موكوس.
2) كتاب اليابان
قصائد وأماكن.
3) الصادرة عن
جمعية هايكو الدولية/ طوكيو- اليابان. (HI)) مجلة
4) أبحاث ومقالات للهايجن/ توشيو كيمورا

أرجو أن أكون من الموفقين في إيصال الفائدة المرجوة ..
ردحذف