إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية الهايكو أثر.. لا ثرثرة : محمد بنفارس

الهايكو أثر.. لا ثرثرة : محمد بنفارس

حجم الخط



في شعرية المناخات المشهدية

الهايكو اثر.. لا ثرثرة






هايكو العالم: 13 دجنبر 2025 

محمد بنفارس- المغرب


تمهيد

في قلب شعرية المناخات المشهدية، تتجلى لحظة الهايكو كفرصة لتأمل اللحظة، حيث لا يُعلن المعنى ولا يُفسر الشعور، بل يُلتقط أثره الخفي في الفراغ الذي يتركه النص. هنا، الاختزال ليس مجرد تقنية، بل جوهر جمالي: الاقتصاد اللغوي، القطع، والعري المنهجي، كلها أدوات تمكن النص من التنفس وإشراك القارئ في لحظة الالتقاط، بدل أن يفرض عليه فهمًا جاهزًا. التعديل، عند الحاجة، يجب أن يظل في حدود الإيقاع البصري والتنفس، بعيدًا عن إضافة معنى أو استعارة، حفاظًا على روح النص وشفافيته.

 

النص الأصلي

طقس ممطر

أحمل محفظتي

وكثير من الذكريات

 

مقترح تعديل

مطر

محفظتي

بلا قفل

 

ملاحظة: التعديل هنا إيقاعي وبصري فقط، ويهدف إلى تقشيف النص وتعزيز اقتصاده دون المساس بالجوهر الأصلي، مع إبقاء الفراغ والهمس متاحين للقارئ. يزيل الإعلان المباشر عن الذكريات، مما يعيد النص إلى حالة الالتقاط الخالص.

 

مقاربة بوميض شعرية المناخات

 

النص، بعد تعديله، يلتقط لحظة المطر بوصفه مناخًا داخليًا وخارجيًا في آن. المحفظة، بلا قفل، تمثل وجودًا هشًا ومفتوحًا، وتترك للقارئ المساحة اللازمة لاستدعاء الذكريات أو المشاعر داخليًا دون أن يُعلنها النص. كل عنصر من العناصر الثلاثة يندمج مع الآخر في لحظة متقطعة، تنبض بالهمس، وتترك الخطوة التالية للقارئ، لا للنص. إزالة الإشارة المباشرة إلى الذكريات يعزز الفراغ الشعوري ويقوي التلقّي الفردي.

 

خاتمة بيداغوجية


في قراءة النص بهذا الشكل، نتعلم أن قوة الهايكو ليست فيما يُقال، بل فيما يُترك صامتًا. الاختزال، القطع، والعري ليست مجرد أساليب، بل مساحات حرية للقارئ، تسمح للنص أن يظل حيًا في اللحظة، وأن يفتح أفقًا للتلقي الفردي، بعيدًا عن التفسير المباشر أو التوجيه أو التصريح الفج. 



ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق