إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية جوقة جرة الماء

جوقة جرة الماء

حجم الخط


اموينة الأشعاري- المغرب


هايكو الهامش

مقاربات في شعرية المناخات المشهدية

 






محمد بنفارس- المغرب 

 

تسعى هذه القراءات إلى الإصغاء لنصوص هايجن الهامش، أولئك الذين يكتبون من ضوء التجربة لا من شهرة الاسم. فهي قراءات تنطلق من النص لا من صاحبه، مستلهمةً ما نسميه المقاربة بـشعرية المناخات المشهدية؛ أي رصد اللحظة التي يتفاعل فيها الملموس والوجدان، ويلتقي فيها المشهد بالشعور الداخلي.

في هذه المقاربات، لا نتعامل مع الهايكو كنص وصفي أو تمرين لغوي، بل بوصفه تجربة حسّية تكشف عن أثر المشهد في الوجدان. فكل نصّ يُقرأ كبوتقة على مناخٍ صغير من الحياة، حيث تتجاور الأشياء لتبدي بما يتجاوز منطوق الكلمات.

 

2) جوقة جرة الماء

سمر،
تحت جرة الماء
جوقة صراصير

 اموينة الأشعاري- المغرب


الجرة: مصدر ماء ومسرح غناء.

الظلّ والرطوبة، في ليلٍ صيفي قائظ، يتحولان إلى مسرحٍ طبيعيّ تحت جرة ماءٍ باردة، حيث تتعالى «جوقة الصراصير» في سمرٍ عال الإيقاع. المكان، ببرودته ونداوة التراب، يغدو مناخًا مشهديًا تتداخل فيه الحواس: البصر، السمع، واللمس، وربما الشم أيضا.

قد يبدو الصوت للبعض رتيبًا أو مزعجًا، لكنه هنا إشارة حياةٍ خفيّة، يلتقطها الهايجن بحسّ داخليّ صامت، فينخرط في سمر الطبيعة كما لو كان جزءًا من نسقها الشامل. إنها جوقة لا تشبه غيرها، إذ يأتي الغناء من الأسفل، وكأن الحياة تنبعث من جوف الأرض,,, من حيث لا ندري.

هايكو بصري/سمعي بامتياز، بنى من البساطة مناخا من الإحساس المتقد؛ بلا فعل ولا نعت ولا صنعة، فقط حضور الأشياء في توازنها العفوي. في هذا التقشف اللفظي وغنى الإيحاء، تتجلّى شعرية المناخات المشهدية: حيث المشهد لا يُروى بل يختبر، واللحظة لا تُوصف بل تُستَشعَر.

  


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق