![]() |
| مليكة البوزيدي- اسبانيا / المغرب |
مقاربات
في
هايكو الهامش
محمد بنفارس- المغرب
هايكو الهامش محاولة
لإضاءة عوالم خفية، حيث يكتب هايجن،غير مكرسين بل ومنهم من هم غير معروفين، نصوصا تومض روحا هايكوية بشعرية المناخات المشهدية.
هي قراءات مكثفة، بمنظور شعرية المناخات، تنطلق من النصّ ، لا من اسم صاحبه، تنصت إلى نَفَسه الكامن قبل أن تبحث عن سيرته.
هايجن لم تحطّ حولهم الأضواء، ولم تُتح لهم المنابر، وبعضهم لم
يصدر بعد ديوانًا، لكن نصوصهم تنبض بصدق التجربة وفرادة الالتقاط، وتستحق أن تُقرأ
كما تُشمّ نسمةٌ نادرة في جو قائظ.
نقارب في هذا المشروع نصوصًا تولّد مناخاتها الشعري انطلاقًا من مشاهد محسوسة، تترك أثرها الإدراكي والوجداني بلغةٍ يوميةٍ
صافية، وبأسلوب تخاط عناصره بميزانٍ دقيق بين الإفصاح والإيحاء.
إنها مبادرة للاعتراف والاحتفاء، ومحاولة للإنصات إلى الهايكو في أبسط تجلياته وأعمقها، حيث
يتحوّل إبداع الهامش إلى قلب المشهد، والصمت إلى شعرية تأخد بالألباب.
1. عمامة بيضاء
صيف حار
تُظلّل عمامةٌ بيضاء
رأسَ العجوز
هايكو يرسم وهج الصيف في لقطةٍ خاطفة: حرارةٌ
تملأ الفضاء، بينما العمامة البيضاء تلطف الجو كما لو كانت غيمة فوق رأس العجوز.
في بساطته، يبدي النص ما يتجاوز بكثير ما يصرح به: دفء إنساني خفيف،
ونَفَسٌ يمنح المشهد نكهته المحلية الخاصة.
فالعمامة (الرزة) هنا ليست زينة، أو وسيلة تقي من شمس الأرياف وحسب، بل علامة انتماء ثقافي وذاكرة جماعية.
بهذا الامتزاج بين الضوء والظل، بين المناخ والإنسان، تولد شعرية الهايكو في صورتها الأصفى: لحظة عابرة تنبض بمناخٍ شعري جاذب، سرعان ما تأفل لغته، بينما يستمر سحره.
