إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية حين تستدعى الذاكرة عبر الأثر: محمد بنفارس

حين تستدعى الذاكرة عبر الأثر: محمد بنفارس

حجم الخط


رشيدة أيت العسري- المغرب

حين تستدعى الذاكرة عبر الأثر*

مقاربة وفق 

شعرية المناخات المشهدية





أحمر الشفاه؛

على المرآة

قبلتها الأولى


 


               

 هايكو العالم: 23 فبراير 2026

محمد بنفارس


ينهض المشهد على عنصرين بصريين: أثر أحمر على سطح عاكس. الذاكرة هنا تستشف عبر الأثر المادي لا عبر الإعلان: لطخة أحمر الشفاه على المرآة.

والمرآة ليست أكثر من سطح يحتفظ بأثر قبلة. والقبلة لا تذكر كاستعارة، بل جاءت كعلامة ملموسة.

غير أن عبارة «قبلتُها الأولى» تنقل النص خطوة إلى الداخل؛ فهي تُعرف الحدث وتسمّيه. حيث يلاحظ أن لحظة الاستذكار مؤرخة رقميا (الأولى)، ما قد يفيد بتوجيه التلقي نحو نوستالجيا معينة، أي أن المتكلم يتقدّم قليلًا على المشهد، الأمر الذي يجعل الأثر  يميل من علامة حسّية مفتوحة إلى ذكرى محددة.

غير أن هذا الانحصار نحو ذاتية خفيفة لا يُسقط الهايكو في السرد أو الاعتراف، لأن بنية المشهد تقوم أساسا على صورة  بصرية ملموسة، على شكل بصمة لحظة عبرت، فاستعيدت عبر أثر مادي قد يبدو دون شأن، بيد أنه مشحون بما ترسب في الوجدان.


*من كتاب: شعرية المناخات المشهدية- من المشهد إلى الأثر، الفصل الاختباري، محمد بنفارس


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق