![]() |
| محمد بنفرس- المغرب |
أين الهايكو في هذه اللعبة "الهايكوية"؟
-1-
كثيرة هي النصوص القصيرة التي تنشر تحت اسم الهايكو، فتحتل مساحات من
صفحات مجموعات الفيسبوك.
ومن هذه النصوص القصيرة، يلاحظ خلط صارخ بين الهايكو وصناعة اللغز. ذلك أن بين لعبة
اللغة المدروسة واللغز الطريف الموظف شعريا، تقف طلاسم الإينيغما (Énigme)، ولاسيما حين تتغول وتلبس
من الغموض والاستعصاء، بحيث تحتل مركز النص ومصوغ إنتاجه، فيبقى، نتيجة لذلك، بعيدا إن لم يكن مستحيلا على الانكشاف.
وسوف نتوقف عند أربعة نصوص تمثل، بجلاء، لما نحن بصدده. ولا
بد من الاعتراف، ابتداء، أن النصوص المعنية لا تخلو من طرافة في التركيب وذكاء في
الصنعة (وهو ما أبهر كثيرا من القراءات السطحية وردود الإعجاب المتسرعة)، غير أنها
(أي النصوص) تجعل المتلقي يبحث عن مفتاح لولوج اللعبة قبل أن يصل إلى مشهد يبنى
عليه، هذا إن كان هناك مشهد من الأصل.
الأمر الذي يبرر السؤال المحوري الذي يرافق هذه القراءة: أين الهايكو في هذه اللعبة
"الهايكوية"؟
1.
العودة بالمقلوب: حين نطلسم الحركة
عودتي المفاجئة -
بالمقلوب
يفتح كرّاسته
تبدأ اللعبة من «عودتي». كلمة تحمل في ذاتها حركة شخص يعود (الكاتب
الشاهد). لكن «بالمقلوب» تلغز الحركة، ثم تتبع العبارة: «يفتح كراسته» لتزيد
المشهد التباسا وطلسما: من يفتح؟ وأين؟
تبدو العلاقة بين العناصر صعبة
المنال مهما اجتهد القارئ في إيجاد منفذ إليها. ومن هنا تظهر أولى مخاطر الإينيغما:
النص لا ينتج لحظة مفتوحة على الكشف، بل يجد القارئ نفسه في متاهات البحث عن الشيء
الواقع تحت "الشمع الأحمر".
ولقد بات معروفا في الهايكو، أن من جماليات المشهد الاحتفاظ بمساحة
غير معلنة، لكن أن تسيطر اللعبة اللغوية الغامضة على كل شيء، يطرح وضع حد فاصل بين
الهايكو واللغز.
2.
الغميضة: أو اختفاء المشهد في عتمة
اللغة
انقطاع الكهرباء -
في ذات المكان
لعبة الغميضة
في هذا النص، قد يمنح انقطاع الكهرباء وضعاً مشهدياً (العتمة)يبنى عليه،
غير أن «الغميضة» تضع العتمة في ظلام اللغز المستعصي. ثم
تأتي عبارة
«في ذات المكان» كحلقة تغرق كل شيء في الإينيغما المبتغاة لذاتها: لماذا
«ذات المكان»؟ أي مكان وماذا اختفى فيه؟ أم أن وظيفة العبارة الإحالة على شيء غير محسوس؟
فاللغز هنا من الاستعصاء بمكان، بحيث ليس
بوسع القارئ أن يرى المشهد أو مجرد تخيله. ما يعني أن اللعبة اللغوية حاضرة بقوة بل
ومقصودة لذاتها للتضليل بغرض التاثير.
(يتبع)
