![]() |
| المغرب - فاطمة أكوراي |
من المشهد إلى الأثر
قراءة في نصوص من ورشة "هايكو بدون
فعل"
-1-
هايكو العالم: 9
أبريل 2026
ضمن أنشطة مجموعة هايكو العالم H W،
نُظّمت ورشة بعنوان "هايكو بدون فعل"،
سعت إلى اختبار إمكانات الاقتصاد في الكتابة الهايكوية، بحيث يتراجع السرد والوصف لصالح الإبداء.
في هذا السياق، تأتي هذه القراءة التي
أنجزها الهايجن عبد الجابر حبيب، مقترحةً مسارا ينطلق من المشهد ويفسح
المجال لانبثاق الأثر، في تقاطعٍ مع أفق مقاربة «شعرية المناخات المشهدية»، مع
احتفاظ القراءة ببصمتها الخاصة.
بيت مهجور
على الباب
شبكة عنكبوت
في هذا النص، استطاعت الهايجن فاطمة أكوراي
أن تكتب الهايكو بوصفه التقاطاً خالصاً للمشهد، حيث اختزلت اللغة إلى حدّها الأقصى،
وتركت الصورة تقول ما يتعذّر قوله.
نجد أن النص يقوم على مشهدٍ صافي الالتقاط
(شاسيه)، ففي السطر الأول "بيتٌ مهجورٌ" لا يُوصَف بل يُرى، ثم تتكثّف العزلة
في تفصيلٍ واحد: شبكة العنكبوت، تلك الشبكة التي تشي بكيغو ضمنيّ، وتلمّح إلى زمنٍ
متراكم من الغياب.
غياب الفعل في النص ليس تقشّفاً لغوياً
فحسب، بل هو إغلاقٌ لباب السرد وفتحٌ لباب الرؤية؛ فلا شيء يحدث، ومع ذلك كلّ شيء قد
حدث.
ومن هذا التجاور (توري أواسيه) بين
"البيت" و"الشبكة" يتولّد المعنى: السكن تحوّل إلى أثر، والحياة
إلى خيطٍ رفيع منسيّ.
تجلّى السابي في هذا الخراب الهادئ، بينما
يبرز الوابي في بساطة التكوين وخلوّه من الزخرفة، بما يخلق لدى القارئ تعاطفاً خفياً
مع ذلك البيت، وربما يوقظ في داخله مشهداً موازياً.
أما اليوغن، فينبثق من الصمت الذي يلفّ
المكان؛ صمتٌ لا يُقال بل يُحَسّ، ويسبر أغوار مشاعر تتوالد في رحم شبكةٍ من الحسرة.
لا حضور للأنا (تنحي)، فالعين مجرّد وسيطٍ
شفاف.
الدهشة لا تأتي من المفارقة، بل من هذا
الاكتفاء القاسي: ثلاث لقطات، وعالمٌ كامل من الغياب.
