![]() |
| طالب داخل- العراق |
المشهد واقتصاد العبارة
قراءة في نصوص من ورشة "هايكو بدون فعل"
ف (2)
هايكو
العالم: 10 أبريل 2026
ضمن ورشة: هايكو بدون
فعل، من تنظيم مجموعة هايكو العالم H W، تندرج هذه القراءة للهايجن عبد الجابر حبيب
من سوريا، في أفق يُعنى بإبراز المشهد كمنطلق أساس في تشكّل النص، مع عناية خاصة
بتفاعل العناصر داخل لحظة إدراك واحدة، وما يتيحه ذلك من انبثاق للأثر دون توجيه
مباشر. ويمكن القول، أن القراءة، في كثير من جوانبها، تلتقي مع بعض ملامح مقاربة «شعرية
المناخات المشهدية»، خصوصًا ما تعلق من المعطى البصري المحسوس، ومراعاة اقتصاد
العبارة، مع احتفاظها بنبرة قرائية خاصة تُغني هذا المسار باستحضار حساسيات جمالية
أخرى.
طريق جبلي
أسرع من الحافلة
سرب الفراشات
نرى أن الهايجن طالب داخل التقط لحظة عابرة من الطبيعة،
حيث تتقاطع الحركة والهدوء في نص صغير، لكنه مشبع بالدلالة.
بدأ نصه بمشهدٍ متحرّك: "طريق جبلي" يفتح
الفضاء ويمنح الإحساس بالقوة والامتداد، بينما "سرب الفراشات" يحلّق بخفة
فوق الأرض، كأن الخفّة تعبر الصلابة دون أن تمسّها.
حذف الفعل يجعل السرعة إحساساً خالصاً؛ فالطريق
أسرع من الحافلة دون تصريح، ويترك للقارئ أن يدرك الحركة من داخل التجربة، لا من خارجها.
يتجلّى (توري أواسيه) في هذه المقارنة غير المتوقعة:
صلابة الجبل في مواجهة رهافة الفراشات، وسرعة الإنسان إزاء خفّة الطبيعة.
النص عارٍ من الزوائد، بلا رتوش أو تزويق؛ الشاسيه
حاضر في لقطة بصرية صافية، قابلة للرؤية والإحساس، دون تعليق أو تفسير.
وينبثق بين السطرين الأول والثاني غموضٌ خفيف، يتبعه
انفتاحٌ أعمق في القفلة، حيث لا يستقرّ المعنى بل يظلّ معلقاً في الأفق.
من هذه المفارقة، حيث تتعانق الحركة والرهافة في
لحظة واحدة، تتولّد ومضة جمالية، كأن المسافر يشارك الفراشات خفّتها، رغم التنحي الواضح.
النص لا يتحدث عن الذات، بل عن التجربة المباشرة
للطبيعة والزمن.
الدهشة هنا صافية: كيف لستّ كلمات فقط أن تُشعرك
بكل هذه القوّة وهذه الرهافة معاً؟
