إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية الدهشة وغياب الأداة النقدية: محمد بنفارس

الدهشة وغياب الأداة النقدية: محمد بنفارس

حجم الخط




الدهشة 
وغياب الأداة النقدية 

هايكو العالم: 24 مارس 2026
 
 لا تزال "الدهشة" تحتل مكانة معتبرة في التداول "النقدي" في الساحة العربية. يأتي ذلك في معرض الحكم على نص الهايكو وتصنيفه وتقييمه. وواضح أن هذه القراءات بقيت عند حدود  الدهشة الأولى" في بدايات اللقيا بالهايكو، ولم تطور أدواتها بحيث ظلت سجينة الانفعال والسطحية في التناول. وقد يكون ذلك مفهوما بالنسبة لقارئ عادي، ولكن السياق مختلف، وله آثار سلبية على المتلقي عموما، عندما يتعلق الأمر بكتاب يشتغلون بالتنظير والرأي وتحليل النصوص، ومنهم من يطلق على نفسه صفة "ناقد" في غياب رؤيا جمالية وأدوات ارتكاز عملياتية. 

" السؤال الذي نطرحه هنا ليس في مشروعية الشعور بالدهشة بوصفه أثرًا ممكنا (وليس ضروريا أومرتكزا جماليا)، بل في صلاحيته كمعيار نقدي يعتد به: فهل يمكن للدهشة أن تنهض بوظيفة مقياسية يُحتكم إليها في تقدير جودة الهايكو من عدمها؟ أم أنّها، في الأدبيات الرائجة، مجرّد تسمية لاحقة لأثرٍ لم تُفكّك شروطه؟

ويبدو أنّ "الدهشة"، في تداولها النقدي العربي، تُستعمل غالبًا كاختزال: تسمية للأثر بدل الوقوف على أسبابه. فهي لا تقول كيف اشتغل النص، ولا من أين انبثق أثره، بل تكتفي بإعلان النتيجة، ما يجعلها لا تُسهم في بناء أداة قراءة، بقدر ما تقف عند عتبة الانفعال اللحظي.

في مقابل ذلك، يتيح الاشتغال على المناخ المشهدي- كما تقترحه شعرية المناخات المشهديةمدخلًا ملموسا - النظر إلى الهايكو بوصفه بناءً حسّيًا متحققا، يقوم على مشهد، وإيقاع يستشعر، واقتصاد لغوي، وشبكة علاقات مضمرة . على أن الأثر في نص ما، قد يُسمّى دهشة، غير أنه لا يكون غايةً تتم عبر الصنعة اللغوية والقصدية الخطابية، بل نتيجةً تتولّد من تفاعل العناصر المكونة للنص..."


من كتاب: شعرية المناخات المشهدية- من المشهد إلى الأثر، محمد بنفارس


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق