![]() |
" السؤال الذي نطرحه هنا ليس في مشروعية الشعور بالدهشة بوصفه أثرًا ممكنا (وليس ضروريا أومرتكزا جماليا)، بل في صلاحيته كمعيار نقدي يعتد به: فهل يمكن للدهشة أن تنهض بوظيفة مقياسية يُحتكم إليها في تقدير جودة الهايكو من عدمها؟ أم أنّها، في الأدبيات الرائجة، مجرّد تسمية لاحقة لأثرٍ لم تُفكّك شروطه؟
ويبدو أنّ "الدهشة"، في تداولها النقدي العربي، تُستعمل غالبًا كاختزال: تسمية للأثر بدل الوقوف على أسبابه. فهي لا تقول كيف اشتغل النص، ولا من أين انبثق أثره، بل تكتفي بإعلان النتيجة، ما يجعلها لا تُسهم في بناء أداة قراءة، بقدر ما تقف عند عتبة الانفعال اللحظي.
في مقابل ذلك، يتيح الاشتغال على المناخ المشهدي- كما تقترحه شعرية المناخات المشهدية- مدخلًا ملموسا - النظر إلى الهايكو بوصفه بناءً حسّيًا متحققا، يقوم على مشهد، وإيقاع يستشعر، واقتصاد لغوي، وشبكة علاقات مضمرة . على أن الأثر في نص ما، قد يُسمّى دهشة، غير أنه لا يكون غايةً تتم عبر الصنعة اللغوية والقصدية الخطابية، بل نتيجةً تتولّد من تفاعل العناصر المكونة للنص..."
من كتاب: شعرية المناخات المشهدية- من المشهد إلى الأثر، محمد بنفارس
